السيد محمد باقر الموسوي

439

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

النبيّ صلّى اللّه عليه واله صدقة مشتركة بين المسلمين عامّة للزمه الاستئذان منهم . وهب أنّ البالغين أجازوا ذلك فكيف بالأطفال والقاصرين ممّن كانوا في ذلك الحين ؟ 4 - ونحن نعلم أيضا أنّ الخليفة لم ينتزع من نساء النبيّ صلّى اللّه عليه واله بيوتهنّ ومساكنهنّ الّتي كنّ يسكنّ فيها في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فما عساه أن يكون سبب التفريق الّذي انتج انتزاع فدك من الزهراء عليها السّلام ، وتخصيص حاصلاتها للمصالح العامّة وإبقاء بيوت نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه واله لهنّ يتصرفن فيها كما يتصرّف المالك في ماله . حتّى تستأذن عائشة في الدفن في حجرتها أكان الحكم بعدم التوريث مختصّا ببضعة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، أو أنّ بيوت الزوجات كانت نحلة لهنّ ؟ فلنا أن نستفهم عمّا أثبت ذلك عند الخليفة ، ولم تقم بيّنة عليه ، ولا ادّعته واحدة منهنّ ، وليست حيازتهنّ للبيوت في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله شاهدا على ملكيتهنّ لها ، لأنّها ليست حيازة استقلاليّة ، بل من شؤون حيازة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ككلّ زوجة بالنسبة إلى زوجها . كما أنّ نسبة البيوت إليهنّ في الآية الكريمة وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ لا يدلّ على ذلك ، لأنّ الإضافة يكفي في صحّتها أدنى ملابسة وقد نسبت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله في القرآن الكريم بعد تلك الآية بمقدار قليل ، إذ قال اللّه تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ . فإذا كان الترتيب القرآني حجّة لزم الأخذ بما تدلّ عليه هذه الآية . وورد في صحاح الستّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إسناد البيت إليه في قوله : « إنّ ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة » . 5 - ولنتساءل عمّا إذا كان الحكم بعد توريث الأنبياء الّذي ذهب إليه الخليفة ممّا اختزنه الوحي لخاتم المرسلين صلّى اللّه عليه واله ، واقتضت المصلحة تأخيره عن وقت الحاجة وإجراءه على الصديقة عليها السّلام دون سائر ورثة الأنبياء .